أحمد بن علي القلقشندي
400
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الصّفات ، فلم يوصف بمثل قوله : * ( لَيْسَ كَمِثْلِه ) * ( 1 ) وتنزّه عن اشتراك التشبيهات ، في كلّ جليل الوصف مستقلَّه وغير مستقلَّه ، علم ما اشتملت عليه خطرات الأسرار ، وأشارت إليه نظرات الأبصار ، وانفرجت عنه غمرات الأخطار ، وأخفته سترات الظلماء وباحت به جهرات الأنوار : * ( سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ ومَنْ جَهَرَ بِه ومَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وسارِبٌ بِالنَّهارِ ) * ( 2 ) . والحمد للَّه الذي جعل الدّين عنده الإسلام ، فمن ابتغى غيره ضلّ المنهج ، وأبعد المعرج ، واستلقح المخدج ، وغلط المخرج ، وفارق النّور الأبلج ، وركب الطريق الأعوج ، وأتى يوم القيامة باللَّسان الملجلج ، ومن أسلم وجهه إليه فاز بالسّعي النّجيح ، وحاز المتجر الرّبيح ، وورد المورد الأحمد ، ويمّم القصد الأقصد ، ووجد الجدّ الأسعد ، وسلك المنهج الأرشد ، فهو العروة الوثقى ، والطريقة المثلى ، والدرجة العليا ، وأمر به خير المرسلين ، المنعوت في سير الأوّلين ، المبعوث بالحق المبين ، والقائم رسولا في الأمّيين ، والهادي إلى الحقّ وإلى طريق مستقيم ، والداعي الذي من أجابه وآمن به غفر له ما تقدّم من ذنبه وأجير من عذاب أليم ، والمستقلّ [ بالعبء ] ( 3 ) العظيم ، بفضل ما منح من الخلق العظيم ، والممدوح بقوله : * ( لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْه ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ) * ( 4 ) والحمد للَّه الذي وصل النبوّة بالإمامة ، وجعلها كلمة باقية في عقبه إلى يوم القيامة ، وخصّها بالخصائص الَّتي لا تنبغي إلَّا لتامّ الكرامة ، وأجار بها خلقه من متالف الطامّة وبوادي النّدامة ، وهدى بشرف مقامه إلى دار المقامة ، واستردّ بأنوار تدبيره من ظلام الباطل الطَّلامة ، وأحسن بما أجراه من نظره النظر
--> ( 1 ) سورة الشورى 42 ، الآية 11 . ( 2 ) سورة الرعد 13 ، الآية 10 . ( 3 ) بياض بالأصل ، والتصحيح من المقام . حاشية الطبعة الأميرية . ( 4 ) سورة التوبة 9 ، الآية 128 .